محمد بن جرير الطبري

420

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

عن قتادة ، قوله : " كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتًا " الآية . قال : كانوا أمواتًا في أصلاب آبائهم ( 1 ) ، فأحياهم الله وخلقهم ، ثم أماتهم الموتة التي لا بد منها ، ثم أحياهم للبعث يوم القيامة ، فهما حياتان وموتتان ( 2 ) . وقال بعضهم بما : 586 - حدثني به يونس ، قال : أنبأنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قول الله تعالى : " ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين " . قال : خلقهم من ظهر آدم حين أخذ عليهم الميثاق ، وقرأ : ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ) ، حتى بلغ : ( أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ) [ سورة الأعراف : 172 - 173 ] . قال : فكسبهم العقل وأخذ عليهم الميثاق . قال : وانتزع ضلعًا من أضلاع آدم القُصَيرى ( 3 ) فخلق منه حواء - ذكرَه عن النبي صلى الله عليه وسلم . قال : وذلك قول الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا ) [ سورة النساء : 1 ] ، قال : وبثّ منهما بعد ذلك في الأرحام خلقًا كثيرًا ( 4 ) ، وقرأ : ( يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ ) [ سورة الزمر : 6 ] ، قال : خلقا بعد ذلك . قال : فلما أخذ عليهم الميثاق أماتهم ، ثم خلقهم في الأرحام ، ثم أماتهم ، ثم أحياهم يوم القيامة ، فذلك قول الله : ( قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا ) ،

--> ( 1 ) في المخطوطة : " في أصلبة " ، والصواب " صلبة " ( بكسر الصاد وفتح اللام ) أو " أصلب " ( بسكون الصاد وضم اللام ) . وكلها جمع صلب ( بضم فسكون ) : وهو عظم الظهر من لدن الكاهل إلى عجب الذنب . ( 2 ) الآثار : 575 - 585 : بعضها في ابن كثير 1 : 122 مجملة ، وبعضها في الدر المنثور 1 : 42 ، والشوكاني 1 : 46 ، وكرهنا الإطالة بتفصيلها . ( 3 ) القصيري ، بالتصغير : هي الضلع التي تلي الشاكلة أسفل الأضلاع ، وهي أقصرهن . ( 4 ) في المطبوعة : " وبث فيهما بعد ذلك . . " ، وهو خطأ .